السيد هاشم البحراني
373
مدينة المعاجز
ساعة واحدة ، فإذا وليت عنك فسيعود محبسي ( 1 ) إلى بنيانه . فقلت : يا مولاي ، فالحديد لا تقطعه . فقال - عليه السلام - : يا مسيب ، ويحك ألان الله تعالى الحديد لعبده داود ، وكيف يتصعب علينا الحديد ؟ ! قال المسيب : ثم خطا - عليه السلام - بين يدي خطوة لم أدر كيف غاب عن بصري ، ثم ارتفع البنيان وعادت القصور إلى ما كانت عليه ، واشتد اهتمامي بنفسي ، وعلمت أن وعده الحق ، فلم يمض إلا ساعة كما حد لي حتى رأيت الجدران قد خرت إلى الأرض سجودا ، وإذا أنا بسيدي - عليه السلام - قد عاد إلى محبسه ( 2 ) في الحبس ، وعاد الحديد إلى رجله ، فخررت ساجدا لوجهي بين يديه ، فقال : ارفع رأسك يا مسيب ، واعلم أن سيدك راجع ( 3 ) إلى الله جل اسمه ثالث هذا اليوم الماضي . قلت له : مولاي ، وأين سيدي علي الرضا - عليه السلام - ؟ فقال - عليه السلام - : يا مسيب ، شاهد عندي غير غائب ، وحاضر غير بعيد . قلت : سيدي فإليه قصدت ؟ فقال - عليه السلام - : قصدت والله كل منتجب لله عز وجل على وجه الأرض شرقها وغربها حتى محبي من الجن في البراري والبحار ومخلصي الملائكة في مقاماتهم وصفوفهم ، فبكيت ، فقال - عليه السلام - : لا تبك يا مسيب ، إننا نور لا يطفأ ، إن غبت عنك هذا علي ابني بعدي هو
--> ( 1 ) في المصدر : مجلسي . ( 2 ) في المصدر : مجلسه . ( 3 ) في المصدر : راحل .